الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
64
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
يطعمه إلّا أن يكون ميتة أو دما مّسفوحا أو لحم خنزير فإنّه رجس أو فسقا أهلّ لغير اللّه به فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فإنّ ربّك غفور رّحيم « 1 » . إذ دلّ على انّ عدم الوجدان كاف في إطلاق العنان « * » . . .
--> ( * ) لم يعط للتقريب حقّه ، ولذلك يرد عليه الايرادان الأوّلان ، والتقريب الصحيح الذي لا يرد عليه هذان الإيردان إنّما يتم بالبيان التالي : إنّ قوله تعالى « قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه إلّا . . » إشارة إلى أنّ عدم وجدان الخبير تحريما ما كاف لاجراء الحلّية الظاهرية عقلائيا ، بيان ذلك : ان هذه الآيات الكريمة تفيدنا وجود حالة جدال بين علماء اليهود . الذين يعرفون الرّسول الأعظم بصدقه في الرسالة إلّا أنهم ينكرون ذلك ظاهرا . وبين الرّسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، يشير إلى ذلك أسلوب الآيات القائلة : . . . ومن الأنعام حمولة وفرشا ، كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، إنّه لكم عدو مبين ( 142 ) ثمانية أزواج ، من الضّأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، قل ءآلذكرين حرّم أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ نبؤوني بعلم إن كنتم صادقين ( 143 ) ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، قل آلذكرين حرّم أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ أم كنتم شهداء إذ وصّاكم الله بهذا ؟ ! فمن أظلم ممّن افترى على الله كذبا ليضلّ الناس بغير علم ، إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين ( 144 ) قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه إلّا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ، فانّه رجسّ أو فسقا أهلّ لغير الله به ، فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فانّ ربّك غفور رحيم ( 15 ) سورة الأنعام